اغتصاب الأطفال بالمغرب ظاهرة مفجعة لا يمكن السكوت عنها
هذا تعريف الاغتصاب عموما لكن كيف نعرف اغتصاب الأطفال أو التحرش بهم؟ هل هو جريمة؟ أم شيء أكبر من هذا المصطلح؟
تعد ظاهرة اغتصاب الأطفال من الظواهر الجديدة والدخيلة على مجتمعاتنا ولا تعتبر هذه الظاهرة وليدةاللحظة ولكنها استفاقت من غيبوبتها لتدق أجراس الخطر…وليست هذه الظاهرة حكرا على المغرب وحده بل هي ظاهرة عالمية بل ومنتشرة أيضا في مختلف الدول العربية الإسلامية، وللبحث عن أسباب ومسببات هذه الظاهرة كان من اللازم حصر الظاهرة وإحصاؤها في المغرب حتى نتبين جليا مدى انتشارها.
إحصائيات المرصد الوطني لحقوق الطفل بالمغرب
الفترة ما بين نوفمبر 1999 وإبريل 2002


ومما لا شك فيه أن هذه الإحصاءات ليست بالحقيقية إذا ما قورنت بعدد الحالات التي لم يتم الإعلان عنها بسبب التستر عن الغاصب أو منعا للفضيحةوالأكيد أن العدد العام للمعتدين والضحايا قد تضاعف خلال السنوات القليلة الأخيرة التي تلت فترة الإحصاء.
- يقول السيد بويبرين: لقد عرف المغرب منذ فترة طويلة ظاهرة التحرش الجنسي بمختلف مستوياته وأنواعه. كما عرف العديد من حالات الاغتصاب التي يذهب ضحيتها الأطفال.
وأهم ما ساعد على استفحال ظاهرة اغتصاب الأطفال في مجتمعنا كونها ظاهرة صامتة. فالحديث عموما في موضوع يتصل بالجنس يعتبر طابوها غريبا . وتكمن الغرابة في كون المجتمع يعيش في زخم من المتناقضات المرتبطة بموضوع الجنس.
ففي الوقت الذي يرفض المجتمع المغربي خوض نقاش مفتوح في الموضوع، نجده يقر كل مظاهر السلوكيات الجنسية في الشارع ووسائل الإعلام على مستويات عديدة ومتنوعة.
فغالبا ما نجد الراشد الذي يرفض نقاش الجنس مع أطفاله ؛يسمح مثلا بمشاهدة برامج وأفلام أو حتى مجلات تعتبر في الغالب إباحية وبمعية أسرته. ومن هنا تبدأ غرائبية الظاهرة والتي تخلف مجموعة من الأسئلة الكبيرة في أذهان الأطفال ؛والأغرب أنهم لن يجدوا لها جوابا ولا يملكون فرصة حتى لطرحها.
زيادة على هذا، يلعب عامل الأمية الدور الأساسي. فالتوجيه التربوي يبقى مع الأمية الشيء الأخير الذي يمكن للراشدين التفكير فيه. فالأمي لا يعي ضرورة الخطاب العلمي وأهمية المسؤولية التربوية خارج إطار الدور التقليدي للراشد داخل الأسرة أو خارجها.
وقد تكون هذه العوامل سببا أساسيا في تشكيل التركيبة النفسية للمعتدي الجنسي هو نفسه،كما تكبر هامش الإيذاء بالنسبة للضحية التي لا تملك القدرة على مواجهة الموقف في كل مراحله.
كما أن انعدام النقاش في هذا الموضوع لا يتيح للأطفال رصد الأعراض التي تمكنهم من تحديد المتربصين بهم جنسيا قبل وقوع الاعتداء.
- مهمة جدا هذه النقطة وهي تحديد أعراض خاصة للمعتدي يمكن من خلالها تفادي وقوع مثل هذه الجرائم فما هي حسب تحديدك لها أستاذ؟
- قليلة هي الدراسات التي اهتمت بشخصية المعتدي وتكوينه النفسي؛ ففي كل الأحوال يبقى أهم ما يمكن الطفل من اجتناب الوقوع ضحية للاغتصاب أو التحرش الجنسي هو الوقاية والتمكن من معرفة المواقف التي يجب اجتنابها لتفادي الاعتداء.
فالمعتدي عموما شخص يكبر الضحية سنا وهو ما يؤهله للسيطرة عليها؛ كما قد تكون له سلطة معنوية أو مادية عليها .
ويمكن للطفل أن يرصد العديد من الأعراض التي تظهر على المتربص به كما جاء في العديد من الدراسات التي حللت شخصية المغتصب والمتحرش:
+ كثرة النظر إلى المناطق الحساسة في جسد الطفل أو محاولة لمسها.
+ إذا كان الطفل ضمن مجموعة فإن المتربص يكثر في الأوامر والاهتمام به قصد دعوته للتحرك أكثر.
























